القاضي ابن البراج

487

المهذب

ثلاثون ، وفي أربع ، عشرون . وكل جناية لها في الحر أرش مقدر من ديته ، لها من العبد مقدر من قيمته ، ففي أنف الحر ولسانه وذكره ، وديته . وفي كل واحد منها في العبد ، قيمته . في يده نصف قيمته ، وفي إصبعه عشر قيمته ، وفي موضحته نصف عشر قيمته . فإذا كان كذلك ، وكان قدر الجناية في العبد قيمته ، مثل الأنف ، واللسان ، والذكر ، واليدين ، والرجلين ، وجب ذلك على الجاني ويسلم العبد . وإذا قتل حر عبدا ، وجبت قيمته في ذمته ، وكذلك إن قطع ( 1 ) أو قتله عمد الخطأ فإن قتله خطأ محضا . فالقيمة على عاقلته . وكذلك في أطرافه . وإذا كان إنسان على جانب حائطه أو حافة نهر ، أو شفير بئر ، فصاح به غيره صيحة شديدة ، فسقط فمات ، فإن كان رجلا عاقلا لم يكن على الصائح شئ ، لأنه ما سقط من صيحته ، وإنما وافق وقوعه صيحته . وإن كان الذي سقط صبيا أو مجنونا ، كان على الصائح الدية والكفارة ، لأن مثل هذا يسقط من الصيحة الشديدة والدية على عاقلته . وكذلك لو كان جالسا في غفلة واغتفله الصائح ، فصاح به مفزعا له ، فسقط فمات ، كانت الدية على عاقلته ، والكفارة في ماله . وإذا شهر رجل سيفه ، وطلب رجلا ، ففر المطلوب من بين يديه ، وألقى نفسه في نار أو بئر ، أو من سطح ، أو جبل ، فمات ، لم يكن على طالبه ضمان لأنه إنما ألجأه إلى الهرب ، ولم يلجئه إلى الوقوع ، بل المطلوب ألقى نفسه باختياره في مهلكة ، فالطالب صاحب سبب ، والواقع مباشر ، وإذا اجتمعت مباشرة مع سبب غير ملجئ ، لم يكن على صاحب السبب - مثل الدافع ، والحافر - فإن الضمان على الدافع وليس على الحافر ضمان . فإن كان المطلوب أعمى ، فوقع كذلك ، كان ضمانه على الطالب ، لأنه سبب ملجئ ، فإن الأعمى لم يعلم ذلك ، ولا أراد أن يلقي نفسه في مهلكة ، والسبب إذا كان ملجئا ، كان الضمان على صاحب السبب .

--> ( 1 ) أي أطرافه أشير إليه في آخر العبارة .